ألمح خبير الطاقة خالد فؤاد مجددًا إلى احتمالية ضلوع إسرائيل في الهجوم بطائرة مسيرة على سفينتي تغويز أمريكيتين في ميناء دمياط أمس، من خلال استعراض بعض المعلومات يرافقها استنتاجات محدودة، والتي من خلالها يمكن أن تضح الصورة بشكل أكبر.
وفي تحليل أولي نشره أمس عبر حسابه في موقع "فيسبوك"، رأى فؤاد أن "المستفيد الوحيد من الناحية الفنية في المقام الأول من الاضرار بسفينة التغويز هي إسرائيل التي كلما امتلكت مصر وحدة تغويز تتضرر أكثر بسبب قدرة مصر على إنهاء الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، وبطبيعة الحال المستفيد من الناحية الجيوسياسية بالتأكيد هي إسرائيل التي تدفع المنطقة كلها إلى حرب هي المستفيد الأول منها".
حجم الطلب المحلي على الغاز الطبيعي في مصر
وقال فؤاد إن "حجم الطلب المحلي على الغاز الطبيعي في مصر حوالي 6.5 مليار قدم مكعب يوميًا (هذا الرقم يتزايد في شهور الذروة خلال الصيف)".
وأضاف أن "الإنتاج المصري تراجع خلال السنوات الأخيرة ووصل حاليًا إلى تقريبا ما دون الـ 4 مليار قدم مكعب يوميًا"، مشيرًا إلى أن هناك فجوة بين الاستهلاك والإنتاج المحلي المتراجع تصل إلى متوسط 2.5 مليار قدم مكعب يوميًا.
وأوضح أن "هذه الفجوة تعوضها مصر من خلال الاستيراد عبر مسارين:
⁃ الأول الغاز الإسرائيلي الذي يأتي مصر من خلال خط أنابيب حوالي 1.1 مليار قدم مكعب يوميًا.
⁃ الثاني شحنات الغاز المسال التي تستقبلها وحدات التغويز وتقوم بتحويل الغاز المسال إلى الحالة الغازية ليتم ضخه في الشبكة الداخلية حوالي من 1.3 إلى 1.5 مليار قدم مكعب يوميًا.
وأشار إلى أن القدرة الإجمالية لوحدات التغويز العائمة في مصر تصل إلى 3.4 مليار قدم مكعب يوميًا، "لذلك من الناحية العملية فإن وحدات التغويز العائمة تمنح مصر القدرة على سد كل احتياجاتها اليومية من الغاز والقدرة على الاستغناء الكامل عن الغاز الإسرائيلي؛ وبمعنى آخر مصر لديها الآن بنية تحتية (وحدات التغويز العائمة) التي تستطيع من خلالها استيراد كل احتياجاتها من الغاز وتوفير شحنات إضافية ومن مصادر متنوعة".
وتابع: "لذلك ليس من مصلحة إسرائيل أي تطوير مصري للبنية التحتية لاستقبال الغاز المسال (زيادة وحدات التغويز)، لأنها تضع مصر في موقف أقوى وتجعل مصر قادرة على مواجهة أي نقص للغاز الإسرائيلي، سواء كان هذا النقص متعمد للضغط على مصر، أو بسبب الحرب وتعطل منصات إنتاج الغاز الإسرائيلي، والأبعد من ذلك تجعل مصر إذا أرادت أن تُنهي اعتمادها على الغاز الإسرائيلي".
مصر تستورد حوالي 15 شحنة شهريا من الغاز المسال
وفقًا لخبير الطاقة: "استوردت مصر حوالي 15 شحنة شهريا من الغاز المسال في النصف الأول من عام 2026"، لافتًا إلى أن "90% من واردات مصر من الغاز المسال تأتي من الولايات المتحدة"، بينما "تكلفة استيراد الغاز المسال تتراوح بين 8 و11 مليار دولار سنويًا ويمكن ببساطة تخيل حجم المكاسب الأمريكية".
وبحسب فؤاد، فإنه "في الوقت الراهن تتفاوض مصر على استيراد ما بين 15 و18 شحنة غاز مسال شهريا مع شركات معظمها غير أمريكي!! لعقود متوسطة الأجل من 3 إلى 5 سنوات"، مشيرًا إلى أن هذه الشركات هي: شل وبي بي (بريطانيا) وتوتال (فرنسية) وهارتري بارتنرز (أمريكية).
وقال إن "التفاوض المصري يجري مع شركات غالبيتها غير أمريكية بمعنى أنه إذا نجحت مصر في التعاقد مع تلك الشركات فإن مصر تتحول بشكل لافت من الغاز المسال الأمريكي إلى مصادر أخرى متنوعة (خطوة صحيحة لتأمين الامدادات من مصادر مختلفة)".
مكاسب ضخمة تجنيها الولايات المتحدة
وبين أنه "يمكن من هذه الأرقام فهم حجم المكاسب الضخمة التي تجنيها الولايات المتحدة من صادرات الغاز المسال إلى مصر، وكذلك فهم الخسارة الكبيرة التي ستلحق بالشركات الامريكية إذا خسرت جزء كبير أو كل السوق المصرية ونجحت مصر في التعاقد مع شركات غير أمريكية".
وتابع: "لذلك من مصلحة الولايات المتحدة أن تُمدد عقودها مع مصر وأن تواصل الاستحواذ على حصة كبيرة 90% من إجمالي احتياجات مصر من الغاز المسال وأن تمنع أو تعطل أي صفقات أخرى مصرية تتجه إلى شركات غير أمريكية في الوقت الراهن".
وفيما تساءل: لماذا يمكن أن تتعطل الصفقات الأخرى وأن تفضل مصر تمديد عقودها مع الموردين الأمريكيين حاليًا؟، أوضح خبير الطاقة، أن "سفينة التغويز التي تم استهدافها بالأمس يمكن أن تؤدي الى تقليص قدرة مصر على استقبال الغاز المسال وهذا بحسب حجم الضرر وكم سيستغرق الوقت لإصلاحه، مع الأخذ في الاعتبار أن هذا النوع من الوحدات عالية التقنية تتطلب وقتًا أكبر لإصلاحها قد يستغرق أسابيع أو شهور، وبناء على ذلك الوضع فسيكون الأفضل لمصر أن تؤجل أي تعاقدات جديدة وأن تواصل تعاقداتها مع الموردين الحالين مع إعادة جدولة الشحنات".

